عبد الملك الثعالبي النيسابوري

49

اللطائف والظرائف

إذا العلم لم تعمل به صار حجّة * عليك ولم تعذر بما أنت جاهله ويقال : جالسوا عين قومكم يعظم حلمكم ، ويكثر علمكم . وقال سلمان : علم لا يقال ككنز لا ينفق . ويقال : باب من العلم جسيم : إذا سئلت عن الذي لا تعلم ، فقلت : لا أعلم . باب ذم العلوم سئل الجاحظ عن العلوم فأجاب بخلاف ما تقدم ، ونقض ما هناك أبرم . سئل عن الكلام فقال : متفاوت الأصول ، قليل المحصول ، همة مناظر متملق ، وآلة مهذار متمشدق ؛ قيل : فالفقه ؟ قال : يعتقد بالآراء ، ويتقلد بالأهواء ، دقيقه لا يلحق ، وجليله لا ينفق ، وهو من علوم المدابير ، المحير في التدابير ؛ قيل : فالحديث ؟ قال : همة ضعيف ، وآلة مسن ؛ قيل : فالفلسفة ؟ قال : كلام مترجم ، وعلم مرجم ، بعيد مداه ، قليل جدواه ، مخوف على صاحبه سطوة الملوك وعداوة العامة ؛ قيل : فالنجوم ؟ قال : حدس وترجيم ، وخسف وتنجيم ، صوابه عسير ، وغلطه كثير ، حرفة مجدود ، وصناعة غير محدود ؛ قيل : فالطب ؟ قال : موضوع على التخمين والحدس ، وتعليل النفس ، لا يوصل منه إلى الحقيقة ، ولا يحكم فيه بالوثيقة ؛ قيل : فالنحو ؟ قال : علم مخترع ، وقياس مبتدع ، ثقيل على الأسماع ، قليل الارتفاع والانتفاع ، علم معدم ، وصناعة معلم ؛ قيل : فالعروض ؟ قال : علم مولّد ، وأدب